حيدر حب الله
373
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
* 1 - إن قصد بالسنّة الأخبار التي بين أيدينا ، فهي كاشفة عن السنّة الواقعيّة كشفاً يقينياً كما في حال تواترها أو ظنيّاً كما في حال آحاديّتها غير المقرونة بشواهد العلم . 2 - وأمّا إن قصد واقع السنّة الذي صدر عن النبي أو الإمام مثلًا فهنا تارةً ننظر إلى النبيّ وأخرى إلى الإمام أو الصحابي : أ - فإذا نظرنا للإمام أو الصحابي فليست عنده سنّة تؤسّس حكماً شرعيّاً إلهيّاً ، خلافاً لبعض العلماء الذين قالوا بأنّ سنّة أهل البيت يمكن أن تكون مؤسِّسةً لأحكام شرعيّة ولو بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وقد بحثتُ مفصّلًا في سنّة الصحابي وسنّة أهل البيت في كتابي المتواضع ( حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ) ، وقلت بأنّ ما يقوله الصحابي أو الإمام لابدّ أن يرجع إلى الكشف عمّا جاء في كتاب الله وسنّة نبيّه المصطفى محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وذلك في غير الأحكام الولائيّة الزمنيّة . ب - وأمّا إذا نظرنا إلى سنّة النبيّ ، فلم يثبت له تأسيس أحكام شرعيّة إلهيّة بالمطلق ، وإنّما الثابت له أنّه يكتشف ملاكات الأحكام فيمارس الجعل التشريعي ، فيمضيه الله له ، وهذا يحصل في بعض الأحيان لا في كلّ ما يصدر عن النبيّ من أحكام أو نصوص ، إذ بعضها يكشف ويخبر عن حكم الله الموحى إلى النبي بغير الوحي القرآني ، فيما المؤسّس يكشف عن حكم الله كشفاً نهائيّاً بالإمضاء الإلهي المتعقّب للتشريع النبوي ولو عبر السكوت . هذا وتفصيل هذه الموضوعات وبيان بعض التفاصيل والوجوه الأخرى وأدلّتها يمكنكم مراجعته في كتابي المشار إليه أعلاه ، علّه يفيد إن شاء الله ، إذ الخوض في ذلك قد يطيل بنا الكلام .